الإدارة المدنية في إدلب: تقديمٌ للخدمات.. غياب جزئي للأمن.. خوفٌ من مستقبل مجهول لطلاب المدينة

0

مدى سورية_ منار عبد الرزاق

تشكّلت الإدارة المدنية في إدلب المدينة عقب سيطرة فصائل جيش الفتح المعارض عليها، في شهر آذار/ مارس من عام 2015، وطرد قوات الأسد منها، كما سيطرت على الدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية فيها.

ويتكون جيش الفتح من ائتلاف عدة فصائل، أعلنت عن توحدها مطلع آذار عام 2015، هي “جبهة النصرة، أحرار الشام، فيلق الشام، جيش السنة، أجناد الشام، لواء الحق، جند الأقصى”، قبل أن ينسحب الأخير بعد خلاف على المنهجية مع حركة أحرار الشام أواخر العام نفسه.

وتتحكم الإدارة المدنية المنبثقة عن جيش الفتح، بكافة مناحي الحياة الخدمية في المدينة من تعليم وصحة وكهرباء وماء، بالإضافة لتواصلها مع عدد من المنظمات المدنية العاملة في الشأن الإغاثي والطبي.

ويشتكي عددٌ من أهالي المدينة من ضعف الناحية الأمنية فيها مؤخراً، حيث أبلغ مصدر محلي من المدينة “مدى سورية” عن حصول 8 حالات خطف، بحق عدد من المواطنين فيها، طالب خلالها خاطفوهم بمبالغ تراوحت ما بين 20 ألف و70 ألف دولار أمريكي، وذلك حسب الحالة المادية للشخص المُختَطف.

في هذا الصدد، لا ينفي رئيس مجلس إدارة إدلب “بلال جبيرو” خلال حديثه لـ”مدى سورية” وجود حالات ضعف أمني في المدينة، لكنه في الوقت ذاته، يُشير إلى أنّ “هناك عمل على دعم الملف الأمني خلال الأيام القليلة القادمة”.

وفيما يتعلق بخطف رئيس البلدية التابع للإدارة المدنية “أبو طه عبيد” من قبل مجهولين قبل حوالي شهرين من الآن، يقول “جبيرو”: ” التحقيق جارٍ حتى اللحظة، ويوجد عندنا بعض الأدلة، نحتاج فقط لبعض الوقت حتى نتثبت منها”.

 

وفي سياق التعليم، يُشير المدرس أسامة أبو محمد خلال حديثه لـ”مدى سورية” إلى أنّ المدارس فيها تتبع بشكل كامل لوزارة تربية النظام، من حيث العائدية المالية، وتعيين المدرسين، بينما تتواجد عدد من المدارس الخاصة فيها، فضلاً عن وجود جامعة في المدينة تعود لجيش الفتح.

ويُبدي المدّرس قلقه من عدم الإعتراف بالشهادة الثانوية الممنوحة من قبل جيش الفتح للطلاب، بعد رفض القائمين على الإدارة المدنية التعاون مع الائتلاف السوري المعارض، الأمر الذي يجعل من مستقبل الطلاب مجهولاً بالنسبة للشهادتين الإعدادية والثانوية، في الوقت الذي يذهب فيه عدد من الطلاب إلى مدينتي حلب وحماة من أجل تقديم الامتحانات لدى مراكز امتحانية تابعة لوزارة التربية في النظام السوري.

في هذا السياق يقول جبيرو “إنّ هناك في القريب، اندماج كامل بين مديرية التربية في الإدارة المدنية لجيش الفتح، مع التربية الحرة في المدينة، حيث سيتم تشكيل مديرية تربية واحدة على كامل أراضي محافظة إدلب، بالإضافة إلى أنّه سيتم العمل على توحيد الشهادة على كامل الأراضي المحررة، وتصدّق من دائرة الامتحانات العامة المشكلة في سورية”.

 

وفي سياق الخدمات يقول أبو هشام، أحد سكان حي الثلاثين، لـ”مدى سورية”  إن “القائمين على المدينة، وفروا لنا الماء بشكل مجاني، لكن هناك سوء في التوزيع بين الأحياء ومحسوبيات، فالبعض منها تأتيها المياه في الاسبوع مرتين، والأخرى مرة، فيما نعتمد في الكهرباء على الأمبيرات، حيث ندفع مبلغ ألفي ليرة سورية مقابل الأمبير الواحد، خلال ساعات تشغيلية تقتصر على 4 ساعات”.

 

في هذا الصدد ينفي جبيرو وجود محسوبيات في توزيع المياه على أحياء المدينة، لكنه يشير إلى أنّ عملية الضخ للأحياء البعيدة، تفضي في عدد من الأحيان إلى مرور المياه في الأحياء القريبة من آبار الضخ، لافتاً إلى أنّ الإدارة تسعى لوصول المياه إلى منازل الأهالي جميعاً، يومين في الاسبوع.

 

وفيما يتعلق برغيف الخبز في المدينة، يقول مصدر محلي لـ”مدى سورية” إنّ الإدارة المدنية تدعم عدد من الأفران، حيث يتم إمدادها بالمحروقات والطحين، لتقوم “باركيات” خاصة بالإدارة المدنية، ببيعه في أحياء المدينة مشيراً إلى أنّ سعر الربطة الواحدة يبلغ 75 ليرة سورية، في الوقت الذي تباع فيه الربطة الصادرة عن مخبز خاص ب140 ليرة.

في هذا الشأن يؤكد جبيرو على أنّه يجري العمل على  تخفيض سعر ربطة الخبز،  بالاضافة الى دراسة طريق ايصال الماء الى كافة المناطق.

رئيس مجلس إدارة  إدلب المدينة بلال جبيرو ردّ على الشكاوى التي رصدتها “مدى سورية” في الشارع المحلي بالمدينة، وفي حوار خاص بالموقع، ردّ على استفسارتنا حول معوقات العمل وأبرز المشاريع التي نفذتها الإدارة والعلاقة بين العسكر والإدارة وإلى ما هناك من تساؤولات.

في البداية، عرّف جبيرو ببدء العمل في الإدارة المدنية في المدينة والمديرية التي أحدثتها فيها بالقول “بدأ العمل في إدارة ادلب يوم السبت بتاريخ 25/4/2015 بعد تحرير مدينة ادلب من قوات الأسد، حيث تتألف ادارة ادلب من مجلس ادارة مدني يشرف على كافة المناطق التي تم تحريرها من قبل الثوار وختمتها غرفة عمليات جيش الفتح باستكمال تحرير كامل المحافظة مع المدينة ومع حولها”.

وأضاف “سعت ادارة ادلب منذ تشكيلها على تسير أعمال المدينة من كل النواحي . تم تشكيل بلدية إدلب التي تولت أعمال  النظافة وصيانة الطرقات ورفع السواتر والحواجز التي كان جيش النظام المجرم وشبيحته يتخذونها متاريس ليقطع بها أوصال المناطق، كما تم حداث مديرية الصحة وتقديم كامل الدعم المادي والمعنوي لها على لتخديم مناطق محافظة إدلب المختلفة، مع التنويه إلى ان الخدمات التى تقدمها مديرية الصحة كلها مجانية، حيث تم إحداث مركز لغسيل الكلية، ومشفى جراحة عامة، ومشفى داخلية، ومشفى آخر متخصص بحالات الحروق”.

وفيما يتعلّق بالجانب القضائي، قال جبيرو ” لقدتم تشكيل مجلس القضاء الذي تفرع عنه محكمة تحت إدارة وإشراف من قبل ممثلين من بعض فصائل غرفة عمليات جيش الفتح، حيث لاقت المحكمة إقبالا عليها من قبل الناس نظرا لحاجة الناس إلى تحصيل حقوقهم وتسيير أمورهم، كان هناك نتائج إيجابية ملفتة تمثلت في سرعة البت في القضايا، كما أنه لم يخلُ من القصور الذي نسعى إلى تداركه بعون الله تعالى. ولا بد هنا من الإشارة إلى القصف الجبان الذي قام به النظام المجرم مستهدفا مبنى المحكمة، وقد أدى القصف إلى استشهاد العشرات”، وفق تعبيره.

كما لفت جبيرو إلى قيام الإدارة المدينة بإحداث مديرية للكهرباء ومديرية للمياه ومديرية الهاتف ومديرية الافران، كما أن هنالك  خطة يتم العمل عليها الآن وهي ايصال الكهرباء إلى كافة أنحاء مدينة إدلب عن طريق مشروع الأمبرات وخدمة الهاتف في متناول جميع المناطق التى ارتبطت بمقسم المحافظة بالاضافة الى تشغيل خط DSL”.

وفي مجال التعليم أشار جبيرو إلى أنّه تم  تشكيل مديرية التربية والتعليم التى عملت على إصلاح المدارس وتوحيد المنهاج وحاليا هناك خطة تعمل عليها مديرية التربية وهي توحيد اسئلة الامتحان في كافة المحافظة”.

وتعتمد المدارس في إدلب المدينة في تمويلها من ناحية الكادر التدريسي، والمنهج التعليمي على وزراة التربية التابعة للنظام، مع حذف مادة القومية وتعديل عدد من الفصول في كتاب التاريخ، فيما يقوم طلاب الشهادات فيها، بتقديم الامتحانات النهائية التابعة لوزارة تربية النظام في مدينتي “حلب” و”حماة”، في الوقت الذي تقوم فيه مديرية التربية التابعة لجيش الفتح بالإشراف على امتحانات الشهادتين الخاصة بها، ومن ثم تقوم بقبول الطلاب في جامعتها المحدّثة.

وحول الحصول على اعتراف بالجامعة التي تم إحداثها في العام الماضي، يشير جبيرو إلى أنّ  “الإدارة تسعى حالياً إلى جلب الدعم والاعتراف بجامعة إدلب التى تم إحداثها بعد التحرير والتي تضم جميع الفروع العلمية والأدبية بالإضافة للمعاهد”.

ونفى جبيرو استبعاد أي من الموظفين السابقين من المؤسسات الخدمية، منوهاً إلى استبعاد القليل منهم بسبب قيامهم بما وصفها بـ”أعمال تشبيحية مع قوات الأسد”.

 

وفيما يتعلق بالعلاقة بين العسكر والإدارة المدنية، وتأثير خروج فصيل من جيش الفتح أو انضمام آخر عليها، يُجيب جبيرو بالقول ” لم تتأثر إدارة إدلب بانسحاب الفصائل من غرفة عمليات جيش الفتح؛ لأن الإدارة منفصلة عن الأمور العسكرية”.

 

وبالنسبة لأبرز المعوقات التي تعاني منها الإدارة المدنية، أوضح جبيرو أنّ الإدارة تعرضت إلى عدة معوقات من أبرزها ” نقص الكفاءات بسبب الهجرة، بالاضافة الى انعدام الامن وقلة الموارد المالية لكن حالياً تم معالجة عدد منها”.

ويُعتبر جبيرو العامل سابقاً في المجال الإغاثي، ثاني رئيس لمجلس إدارة إدلب، بعد مضر حمدون الذي توفي منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، إثر إصابته في معارك الريف الجنوبي من حلب، ضد قوات الأسد. ويستفيد من خدمات الإدارة المدنية في المدينة ما يقرب من 40 ألف نسمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Comments are closed.