الدواء السوري … الداء الذي يفتك بنا

0

مدى سورية-وسام المأمون

الدواء كغيره سلاحٌ ذو حدين، فقد يكون علاجاً لبعض الأمراض وقد يكون سمّاً قاتلاً، ويعود ذلك بالدرجة الأولى لطريقة استخدامه والمعاير المستخدمة في تصنعيه.

وممَّا يزيد من خطورته في البلدان التي تعاني حروباً وحالة من الفوضى كسوريا، هو ضعفُ الرقابة على عملية التصنيع؛ ممَّا يحول الدواء من أداة لتحقيق حياة أفضل إلى أداة قتل، خصوصاً في ظل أنظمة ديكتاتورية تفعل كل ما هو متاح من أجل الحفاظ على السلطة حتى لو كان ذلك على حساب صحة وسلامة مواطنيها.

زياد عزيز أحد الصيادلة السوريين الذي عمل لما يقارب 15 عام في سوريا، قال لمدى سورية إن “الصناعات الدوائية في سورية على الرغم من تطورها فيما سبق – مقارنة بالدول العربية – وانخفاض سعر الدواء، إلا أنها تعاني اليوم من رداءة في التصنيع وتقليل نسبة المواد الفعالة في الدواء في سبيل إبقاء سعر الدواء منخفضاً مما ينذر بكارثة صحية على المستوى الوطني. مثلاً دواء مثل ( ايزوستوم 20 ملغ ) كان سعر العلبة 120 ليرة سورية أي ما يعادل 2.4 دولار امريكي في بداية عام 2011 ، بينما يبلغ سعرها اليوم 280 ليرة سورية أي ما يعادل 0.55 دولار أمريكي، مما ينبغي أن يكون سعرها حالياً 1200 ليرة سورية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الدولار الأمريكي يساوي 500 ليرة سورية حالياً.

ويرجع زياد هذا الأمر إلى تواطؤ بين معامل الأدوية السورية والحكومة لتتجنب الأخيرة ردود فعل المواطن السوري على ارتفاع كبير في سعر الدواء يكون خارج قدرته على التحمل، مما أثر سلباً في فعالية الدواء. ويضيف “ولكن ما هو أخطر من ذلك هو تبعات هذا الإجراء على الصحة العامة في سوريا في المستقبل القريب، فمن المعلوم أن الأطباء يحددون الجرعة المطلوبة حسب عمر المريض ووزنه وشدة المرض، بالإضافة إلى النتيجة المرجوة من الدواء، وإذا كان الدواء غير مطابق للمواصفات عندها سيستخدم المريض جرعات منخفضة من الدواء لا تؤدي مفعولها والغاية المرجوة منها وأكثر من ذلك ممكن أن تكون ضارة على الصحة العامة من خلال تقوية جهاز المناعة لبعض الجراثيم بسبب تلقيها جرعات منخفضة من المادة الدوائية، كما أن بعض الأدوية يختلف استخدامها باختلاف تركيزها فالأسبرين دواء يستخدم لمعالجة التهابات الروماتيزم ومسكن ألم وخافض للحراة بتركيز 500 ملغم إذا استخدمها مريض بالغ، بينما تصبح مميع للدم بتراكيز منخفضة مثل 162 أو 100 ملغم أو81 ملغم، وربما لا نبالغ إن قلنا إنَّ المواطن السوري يُقتل بصمت وبدون أن يعلم”.

ويؤكد زياد أن معاناة السوريين في ما يخص الدواء لا تقتصر على ضعف الفعالية الدوائية فقط وإنما تمتد أيضاً على ضعف القدرة الشرائية رغم السعر الزهيد للدواء بالمقارنة مع دول الجوار، إلا أنه يبقى باهظ الثمن بنسبة لدخل المواطن السوري الذي وصل في العام الحالي إلى أقل من 100 دولار في الشهر بأحسن الأحوال، بالإضافة إلى نقص بعض الأصناف الدوائية التي كانت تصنع محلياً بسبب إغلاق العديد من المعامل تحت تأثير الحرب الدائرة هناك منذ أكثر من 5 سنوات، ناهيك عن عدم توفر بعض الأدوية المستوردة والتي تعالج بعض الأمراض المزمنة كالتصلب اللويحي وأمراض السرطان بسبب عدم القدرة على استيرادها للأسباب التي تتعلق بالعقوبات المفروضة على النظام.

والوضع الطبي في سورية متردي جداً بسبب هجرة الكوادر الطبية السورية من أطباء وصيادلة وممرضين بسبب الأوضاع المتردية في البلاد والبحث عن مكان آمن، فالحصول على استشارة من طبيب اختصاصي بأمراض القلب أو الغدد أصبحت عملية صعبة للغاية بسبب قلة وجودهم.
كما أن الصناعات السورية فيما سبق كانت قد استطاعت تحقيق نقلة نوعية في الصناعات الدوائية من خلال حوالي 70 معمل أدوية تنتج أكثر من 6895 منتج دوائي، تغطي 90% من حاجة السوق السورية للدواء، ويعتبر الدواء السوري من الأدوية الجيدة الفعالية خصيصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أسعاره الزهيدة بالمقارنة مع سعر مثيله في دول الجوار، مما جعل منه صنف منافس ومطلوب حتى في الدول العربية التي تعتمد على الشركات الأجنبية في تأمين حاجاتها الدوائية كلبنان مثلاً.
ويبقى المواطن السوري هو الضحية الأولى لكل ما يحدث بتلك البقعة من الأرض، وكأن الموت بالبراميل والرصاص لا تكفيه حتى يقتلوه بحبة الدواء.

Comments are closed.