الاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية بعد / 160 / شهيد هل يتوقف؟!

0

مدى سورية- أحمد مظهر سعدو

رغم كل هذا الحصار والدمار الممنهج ، الذي يمارسه النظام ضد أهل الغوطة الشرقية ، وشعب الغوطة المدني قبل العسكري ، منذ خمس سنوات أو يزيد ، أي منذ أن أعلنت الغوطة الشرقية وعاصمتها ( دوما ) الانتفاض في وجه الاستبداد الأسدي سلمياً، منادية بإسقاط النظام بكل مكوناته ، ومن ثم عسكرياً عبر تشكيل العديد من الفصائل العسكرية، بتلاوينها المتباينة ، بدءاً من جيش الإسلام، وصولاً إلى كل الفيالق، والكتائب العسكرية التي باتت منتشرة على مساحة الجغرافيا الممتدة من جوبر وحتى مطار دمشق الدولي، ورغم كل هذا العسف الذي تعاني منه أسر الغوطة ، فإن ذلك لم يشفع لها من أن ينهال عليها ظلم وظلام ذوي القربى في بعض الأحيان، من بعض فصائلها المسلحة التابعة للجيش الحر، أو غير التابعة له، والتي هي في مجملها منغرسة أصلاً في جغرافية المجتمع الريفي للغوطة، ولم تأت من خارجه ، بل جاءت من شباب متحمسين أطهار في معظمهم ، آثروا الدفاع عن أهليهم في مواجهة آلة البطش الأسدي ، التي لا تخفى على أحد . ولعل ما ساعد أهل الغوطة على مقاومة الحصار التجويعي الممارس عليهم، هو خصوبة الأرض، وانتشارها على مساحات كبيرة، جعلت من الحصار الاقتصادي المعاشي متحطماً على صخرة صمود الناس وبالاتكاء على ما يتوفر من مياه، ووفرة الزراعة في الغوطة الشرقية.
لكن ما جرى عبر سنوات مضت من اقتتال داخلي مستمر أحياناً ومتقطع في أحيان أخرى، عبر تصفية حسابات بين جيش الإسلام وفصائل لم يكن أولها (لواء أسود الغوطة) الذي تم قتل قائده (أبو بشير الأجوة) ومن ثم ولده، وصولاً إلى إنهاء هذا التشكيل كلية، وزج ما تبقى منه في (سجن التوبة) وصولاً إلى إطباق السيطرة بعد ذلك على كل دوما، من قبل جيش الإسلام، وتصفية الكتائب الأخرى (خبيه) ثم (طه) وآخرين، وإعدام البعض منهم تحت دعاوى واتهامات عدة. وبالطبع وصولاً إلى ما يجري الآن في الغوطة بين جيش الإسلام وبعض الفصائل الأخرى، وما أدى إلى خسائر كبيرة بالأرواح في حرب مجنونة، حصدت حتى الآن ما يزيد عن / 160 / مقاتلاً/ شهيداً من خيرة أبناء الغوطة، وهذا ما ساعد النظام على التقدم وتحقيق اختراقات جمة ومهمة، في غير مكان من الغوطة الشرقية على حساب الفصائل المسيطرة. كيف لا يتقدم وأهل الثورة منهمكين في صراعات داخلية ليس لها بداية ولانهاية، بل ولا هدف إلا السيطرة على مساحات أكبر لكل فصيل، وبالتالي إنهاء سيطرة وهيمنة (جيش الإسلام) على كل ما هو خارج دوما، ليتراجع إلى دوما والقليل مما حولها، قبل أن ينقض مرة أخرى على “مسرابا” ويعيدها الى سيطرته.
لقد قيل الكثير عن الذي يجري، وراحت الاتهامات تُكال يميناً وشمالاً، تخويناً ومولاة لهذا وذاك، منذ بدايات عمليات الاغتيال التي جرت لوجوه من الريف الدمشقي الشرقي معروفة بوطنيتها، وكفاحها ضد الطغاة، ليستفيق الناس على اغتيالها، دون أن يتم أي تحقيق جدي لمعرفة القاتل الحقيقي، مما أفسح المجال لاتهامات شتى، وكان أشدها اغتيال المعارض الأبرز الأستاذ محمد فليطاني /أبو عدنان، وقبله الدكتور عدنان وهبي الذي قاد الثورة السلمية في دوما.
ولم يكن القتال الذي بدأ منذ أسبوعين في الغوطة الشرقية بين جيش الإسلام من جهة وفيلق الرحمن وجيش الفسطاط الذي يضم بين ظهرانيه: حركة أحرار الشام، ولواء فجر الأمة، وجبهة النصرة من جهة أخرى، بعيداً عن تلك البدايات التي هدفت في حينها إلى حسم السيطرة لصالح فصيل دون الآخر، حيث يحاول اليوم جدياً وعلى الأرض الكثير من أهل الحل والعقد في الغوطة وخارجها، إيقاف هذا الدم الحرام الذي يُهدر، بينما النظام يتقدم في بعض المواقع، ولقد تقدم المجلس الإسلامي السوري بمبادرة لحقن الدماء تقوم على عدة بنود : 1 – وقف إطلاق النار فوراً وكف الأيدي واعتزال القتال الداخلي ورفض أوامره ووقف التصعيد الإعلامي والعودة إلى اللغة التصالحية 2 – إعادة الأمور إلى ما كانت عليه من قبل الفتنة من حيث المقرات والممتلكات 3 – إلغاء كافة مظاهر التربص كالحواجز والنفير وحصار المقرات وإطلاق سراح المعتقلين خلال هذه الفتنة 4 – قيام كافة المؤسسات الشرعية والأهلية والجهاد بإعلان وقف الاقتتال الداخلي والتصدي بحزم لهذه الفتنة .
وأكد المجلس بأنه سيقوم فوراً بتشكيل هيئة حيادية للتثبت من تنفيذ ما ذكر ثم القيام ب: -معالجة الآثار الناتجة عن هذه الفتنة وما ترتب عليها من حقوق وديات – البحث في أسباب ما جرى والسعي الحثيث للقضاء على كل أسباب الفتنة – الإعلان عن الجهات التي تمتنع وأد الفتنة وتعرقل إصلاح ذات البين.
ويبدو أن ترحيب جيش الإسلام وباقي الفصائل بهذه المبادرة والموافقة عليها لم يمنعهم من إعادة الهجوم على مسرابا وماحولها. حيث لا يبدو أن الأمور تسير باتجاه الحسم، ووقف القتال، وهو ما سينعكس سلباً على قوة الجيش الحر وتواجده في الغوطة برمتها. علاوة على أن من نتائج هذه الحرب المجنونة، تقطيع الأوصال في الغوطة ليحاصر (الفسطاط) كل المداخل التي تصل إلى دوما عبر (بيت نايم) و (المحمدية). وهذا ما يجعل جيش الإسلام في حالة حرجة بالتأكيد، ويدفعه إلى إعادة فتح المعارك من جديد.
ووسط هذا الاقتتال الداخلي والمطالبات بإطلاق سراح المعتقلين داخل سجن التوبة التابع لجيش الإسلام، نسي أهل الحل والعقد المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين الأقدم لدى جيش الإسلام مثل رزان زيتونة ووائل حمادة ومجموعتهم الحقوقية الإنسانية، وباقي المعتقلين من الفصائل العسكرية في دوما، الذين ما يزالون في سجن التوبة الأكثر شهرة في الغوطة الشرقية ، كما باقي المعتقلين لدى الفصائل الأخرى، علاوة على الأسرى من قبل الطرفين الذين أصبحوا بالمئات مؤخراً حيث أسرت جبهة النصرة وفيلق الرحمان ما يقارب ال/700/ في كل من عربين ، مسرابا ، كفربطنا ، سقبا ،فيما يأسر جيش الإسلام عدداً كبيراً من عناصر فيلق الرحمن أيضاً، ويقوم باعتقال شخصيات دومانية مشهود لها بالمعارضة للنظام ،والكفاح الطويل ضده كحال المربي الكبير الأستاذ عزو فليطاني/ أبو زياد الذي اعتقله جيش الإسلام مؤخراً .
وأمام هذا الاستهداف الكبير الذي تتعرض له الثورة السورية في حلب والغوطة وحمص وحماه وسجنها، وكل سورية، وهذا التدخل الروسي الإيراني الصارخ، هل من الممكن أن تبقى الفصائل العسكرية في الغوطة الشرقية تقتتل فيما بينها، بينما يستفيد النظام بكسب مواقع جديدة له في الغوطة شامتاً فيها.
وهل من المعقول أن يكون الدم السوري رخيصاً إلى هذه الدرجة بين فصائل ثورية يُفترض أنها تنتمي-في معظمها-إلى الجيش الحر المعارض.

Comments are closed.