واقع التعليم في مخيمات الداخل: تعدد موارد الدعم وتسرب الأطفال بسبب الفقر

0

مدى سورية-منار عبد الرزاق

تعاني المخيمات في الداخل السوري من تردي الأوضاع التعليمية؛ نتيجة تعدد الجهات الوصائية وشح الدعم، وتفاوته ما بين مدرسة وأخرى، بحسب الجهة الداعمة، في الوقت الذي تقف فيه وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة شبه عاجزة عن تأمين الاحتياجات التعليمية للأطفال السوريين في المخيمات، بسبب شح مواردها المالية، وتكتفي بتأمين الكتاب المدرسي، والإشراف على الامتحانات.

أكثر من ألفي طفل غير ملتحق بالتعليم في مخيمات أطمة

يرفض عدد من النازحين في مخيمات أطمة الحدودية فكرة ذهاب أطفالهم إلى المدارس، بسبب انعدام وسائل المعيشة، ودفعهم لأبنائهم إلى سوق العمل، الذي غالباً ما يكون مجهداً.

أبو محمد يمنع ابنه من الذهاب إلى المدرسة، بسبب ضعف ذات اليد، وعدم وجود مقومات للحياة لديه؛ من مال ومسكن وطعام. ولديه من الأطفال الذين هم في سن التعليم 5 ، حيث يقول لـ”مدى سورية” إنه لايملك مقومات ذهاب ابنائه إلى المدرسة، فلاعمل لديه هنا، ويعتمد في مصروف عائلته على عمل أطفاله، حيث يقوم بعضهم بجمع الخردوات، في الوقت الذي يعمل أكبرهم أحمد، والبالغ من العمر 14 عاماً في مغسلة للسيارات.

ويرى المدرس في مدرسة الأقصى بمخيم أطمة، حسن العكل، خلال حديثه لـ”مدى سورية” أنّ مقومات العملية التعليمية في المخيمات، تحسنت عما قبل، من خلال زيادة عدد المنظمات الداعمة للعملية التعليمية، وارتفاع عدد المدارس، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى وجود عدد كبير من الأطفال من متسربي التعليم في المخيم؛ بسبب الأوضاع المالية المتدنية التي تعاني منها عوائلهم.

ويلفت العكل إلى أن تحسن العملية التعليمية في المخيمات يعود إلى انتقاء المدرسين بشكل جيد، حيث أنها تجري باشراف المجمع التربوي التابع للتربية الحرة، وهو ما وضع حداً لظاهرة تزوير الشهادات، وقلل من المحسوبيات، مشيراً إلى أنّ المعدل الوسطي لرواتب المعلمين هو مئتي دولار، فيما يقبض المدرسين المدعومين من مديرية التربية 100 دولار.
من جهته، يُقدّر عبد الرزاق عبد الرزاق، وهو مشرف على مدرسة في مخيمات أطمة، ومدير لفريق غراس الأمل التطوعي خلال حديثه لـ”مدى سورية” عدد المتسربين من المدارس، بحوالي 10 آلاف طالب؛ بسبب ندرة المدارس الثانوية والإعدادية، حيث أنّ التسرب في مجمله لطلاب الشهادة الثانوية والذي تجاوز 90%، و 60% في المدارس الإعدادية فيما نسبة المتسربين من المدارس الابتدائية تصل الى 40%.
ويُشير عبد الرزاق إلى أنّ أهم أسباب تسرب الطلاب من المدارس، تعود إلى الفقر وعدم توفر الإمكانيات المادية لإرسال الطلاب الى المدارس البعيدة، فضلاً عن قلة الثقة من قبل الأهالي بالمؤسسات التعليمية في مناطق المعارضة، والعادات الاجتماعية في حرمان الإناث من حق التعليم بعد المرحلة الابتدائية، وزواج القاصرات وعمالة الأطفال.
ويُشير نائب رئيس المجمع التربوي لمخيمات الداخل السوري، السيد محمد الندى خلال حديثه لـ”مدى سورية” إلى وجود 50 مدرسة في تجمع المخيمات في الريف الشّمالي من إدلب، يُقدم لهم المجمع التابع للمديرية، الكتب، وإصلاح المقاعد والأمور الإدارية من سجلات، وإدارة للامتحانات، ولوازم أخرى من “سبورات، وطاولات، وخزن، وقرطاسية”.
وقدّر الندى عدد الطلاب في المخيمات بـ 19 ألف طالب وطالبة، فيما يبلغ عدد المتسربين عن العملية التعليمية أكثر من ألفي طالب، في الوقت الذي يقوم فيه على العملية التعليمة ما يقرب من ألف مدرس ومدرسة.
ولفت الندى إلى وجود عدد من الشوائب التي تعيق العملية التعليمية في مخيمات الشمال السوري، حيث أن هناك 7 مدارس بحاجه لداعم، فيما يوجد أكثر من 17 مخيماً بلامدارس، بالإضافة لعدد من النواقص اللوجستية من: “سبورات، قرطاسية، فضلاً عن تأهيل الكوادر التعليمية”.
كما يقول مدير التربية في محافظة إدلب، جمال شحود لـ”مدى سورية” إنّ الأوضاع التعليمية في المخيمات صعبة، بسبب تداخل المنظمات في آلية العمل، داعياً جميع تلك المنظمات إلى الإكتفاء بتوثيق الدعم المالي لها، وترك تعين المدرسين، والإشراف التربوي للمديرية التي يقوم عليها، مهدداً في حال عدم الاستجابة بطردها من الداخل السوري، كون ضررها أكثر من نفعها.
ويشير الشحود إلى رفض المنظمة الداعمة لمديرية التربية في إدلب، دعم المخيمات بسبب وجود عدد كبير من المنظمات التي تعمل بالشأن التعليمي فيها، فضلاً عن تنازع الصلاحيات ما بين مديرية التربية في إدلب، ومديرية التربية في حماة.

مخيمات الساحل تعاني من تردي العملية التعليمية

وتعاني مخيمات الساحل، التي تتعرض للقصف من قبل الطيران الروسي، وحليفه الروسي، من غياب شبه تام للعملية التعليمية؛ بسبب النزوح المتكرر لأهليها.

وتُشير المدرسة في أحد مدارس مخيمات الساحل، مها بيطار خلال حديثها لـ”مدى سورية” إلى تردي الواقغ التعليمي؛ بسبب النزوح المتكرر، حيث أن التعليم في تلك المخيمات لا تسير حتى بالحد الأدنى، رغم وجود عدد من المدارس فيها.

وترفض بيطار الإشارة إلى أرقام دقيقة لعدد الملتحقين بالعملية التعليمية، وعدد المتسربين منها، مضيفة أنّ أعداد المتسربين تفوق بكثير أعداد الملتحقين، وكاشفة عن وجود دعم في عدد من الأحيان، ونقص في الدعم في أحيان أخرى، ولافتة الانتباه إلى أنّ أبرز الاحتياجات لدعم العملية التعليمية تتمثّل في بناء غرف صفية، وتأمين الكوادر التعليمة.

وزارة التربية المعارضة: شهادتنا معترف بها في أمريكا والاتحاد الأوربي

وتقوم وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة بالإشراف على الامتحانات، وتأمين الكتاب المدرسي، وتعمل على التواصل مع المؤسسات التربوية في عدد من الدول العربية والأجنبية من أجل تأمين الاعتراف بالشهادة التي تصدها.

في هذا الصدد، يقول د. فواز العواد معاوزن وزير التربية لـ”مدى سورية” إنّ المدراس الموجودة في المخيمات تتنوع من حيث شكلها، فهي عبارة عن خيم ضمن المخيم او غرف مسبقة الصنع او كرافانات قرب المخيم، حيث تقوم بخدمة أطفال المخيمات، فبعضها مدعوم من قبل الجمعيات الخيرية المحلية، وبعضها الآخر من المنظمات الدولية وفيما يحصل عدد منها على الدعم من قبل مديريات التربية التابعة لنا في الداخل.
ويُشير العواد إلى أنّ المنهج الذي يُدّرس في مدارس المخيمات، هو المنهاج السوري المنقح، و المطبوع من قبل الوزارة حيث قامنا بتوزيع الكتب من خلال المجمعات التربوية، وجميع هذه المدارس تلتزم بالخطة الدرسية المقرة من الوزارة.
ويلفت العواد إلى أنّ الوزارة تقوم بإنشاء المراكز الامتحانية في الداخل السوري لطلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية، حيث أن الشهادة التي تمنحها الوزارة، معترف بها في تركيا وفرنسا والمانيا واغلب دول الاتحاد الاوربي وكذلك الولايات المتحدة الامريكية، حيث يمكن لطلابنا اكمال دراستهم والتقدم على المنح لكل هذا الدول، فضلاً عن فرص للتعليم العالي في الداخل السوري، من خلال معاهد اعداد المدرسين والكليات الجامعية التابعة لجامعة حلب التي تعمل في كافة الاراضي السورية المحررة.
ويختم العواد حديثه بالقول: “إن الحالة في المخيمات، ليست مثالية فهناك تسرب دراسي وفقدان الأمل في التعلم ضمن حالة من الفوضى، وانعدام الامن وانتشارالفقر، وهو ما يحتاج جهود مكثفة لانقاذ الاطفال من الجهل وإعادتهم للمقاعد الدراسية”.

Comments are closed.