«الهدنة» تتعثر في حلب ودرعا.. والمعارضة تتوقع انهيارها بالكامل قريباَ

0

بعد أسبوع على وقف إطلاق النار في سوريا وتراشق الاتهامات بين طرفي الاتفاق الرئيسيين، روسيا وأميركا، حول الجهة المعرقلة لتطبيقه، ترى المعارضة أنّ هذه هي بداية نهاية الهدنة، متوقعة، أن يتم الإعلان عن سقوطها خلال ساعات. وفي حين لا تزال قوافل المساعدات تنتظر السماح لها بالدخول إلى أحياء حلب الشرقية المحاصرة، قصفت طائرات حربية يوم أمس المدينة للمرة الأولى خلال الهدنة بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما تجددت الاشتباكات على أكثر من جبهة ونقلت وكالة إنترفاكس عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن التوتر يتصاعد في مدينة حلب السورية والمسلحون يعدون لعمليات عسكرية كبيرة.

واعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الهدنة سقطت في درعا وحلب، مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قصفا بالبراميل المتفجرة استهدف أحياء في مدينة حلب حيث سقط عدد من الجرحى وقتيل. كما سقط 9 قتلى من المدنيين نتيجة القصف في منطقة داعل في درعا الخاضعة لسيطرة فصائل معتدلة.

وفي هذا الإطار، رأى نائب رئيس الائتلاف السابق هشام مروة، أن الهدنة التي ولدت غير قابلة للحياة، باتت اليوم تترنح في ظل عدم تطبيق أي من بنودها، ولا سيما إيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة. وقال مروة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أقلّ ما يقال عن الهدنة هو أنها لم تحقّق الهدف المرجو منها، وهذا الأمر يؤكد أن نجاحها غير متاح في ظل، أيضا، تسجيل خروقات يومية من قبل النظام». ووثّق الائتلاف الوطني 220 خرقا من قبل النظام خلال ستة أيام من الهدنة.

بدوره، توقّع مصدر في الائتلاف أن يتم الإعلان عن فشل الهدنة خلال ساعات قليلة، مذكرا بما سبق أن قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري «إن الاتفاق لا يقوم على الثقة إنما على الخطوات العملية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو واضحا أنّ إيران وبواسطة النظام السوري لا تريد رفع الحصار عن حلب بعدما زجّت الميليشيات الطائفية في المعركة وتريد الإطباق على المدينة في محاولة لإعادة احتلالها وإجبار الفصائل على الاستسلام كما حصل في داريا والمعضمية وما سيحصل الآن في حي الوعر في حمص، وحصر وجود الفصائل المعارضة في إدلب ومن ثم قصفها». وأشارت المصادر إلى أنه وخلال الساعات القليلة المقبلة إذا لم يتم إدخال المساعدات إلى حلب سيعلن عن سقوط الهدنة، في وقت كان يفترض أن تكون قد وصلت وبعد أسبوع من بدئها إلى كل المناطق المحاصرة. وأضاف: «مع العلم أن إدخال المساعدات التي تطلّبت المباحثات حولها أسبوعا كاملا من دون أن تصل إلى مستحقيها، ليس إلا بندا واحدا من الاتفاق ومن القرار 2254 الذي يتضمن أيضا الإفراج عن المعتقلين وفك الحصار».

وتنتظر منذ أيام عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات في المنطقة العازلة عند الحدود السورية التركية على أمل إيصال المساعدات إلى الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب، حيث يعيش 250 ألف شخص.

بدوره، قال الدكتور نصر الحريري، عضو الائتلاف الوطني السوري، لـ «الشرق الأوسط» أمس، إن الاتفاق الأميركي ـ الروسي بخصوص سوريا يجب أن يكون لإنهاء الأزمة، وأن يكون نهائيًا وكاملاً، مشددًا على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية على الفور، لإنقاذ المدن المحاصرة. وأشار إلى أن التراشق الإعلامي الروسي ـ الأميركي، يهدف إلى إشغال العالم عن القضية الرئيسية لسوريا، ما يهدد بانهيار الهدنة مع ارتفاع مستمر للخروقات إضافة إلى استهداف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المعتدلة، وسعي النظام السوري إلى إحراز تقدم في أكثر من جبهة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة. وأضاف: «لا توجد إرادة أميركية لإقرار حل في سوريا، إذ تشغل العالم في قضايا جانبية، ولذلك فإن كل الاتفاقات السياسية التي تتعلق في البلاد وهمية، ولم تر النور، ويصعب تطبيقها على الأرض، والمشادات الكلامية الروسية الأميركية شكلية ولن يكون لها انعكاسات على أرض الميدان، ولن يكون لدى الأطراف أي حل سياسي في المدى المنظور على الأقل».

في غضون ذلك، وإن كان الهدوء الحذر مسيطرا على مدينة حلب المقسمة باستثناء بعض القذائف القليلة خلال الأيام الماضية، فإن وقف إطلاق النار لم يدم طويلا في مناطق وجبهات سورية عدّة، في حين أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى المدنيين منذ بدء الهدنة إلى 16 شخصا.

وقد وثّق الائتلاف الوطني السوري، مستندا على شبكات محلية، وناشطون، تسجيل 220 خرقا في 39 منطقة خلال ستة أيام من الهدنة، أبرزها، ريف دمشق وحماه وإدلب وحمص وحلب ودرعا والقنيطرة.

ويوم أمس، وبحسب «شبكة شام المعارضة»، حاولت قوات النظام وللمرة الثالثة خلال أيام، مدعومة بدبابات وآليات ثقيلة التقدم من جديد على محاور حي جوبر بدمشق حيث دارت على إثرها اشتباكات عنيفة مع فصائل المعارضة.

وبموجب الاتفاق، يمتنع النظام السوري الذي أعلن التزامه في الاتفاق، عن القيام بأي أعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام.

كما ينص على وقف كل عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق أساسية سيتم تحديدها، ووقف خصوصا القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين. فيما تلتزم المعارضة باتفاق وقف الأعمال القتالية. ويمتنع الطرفان عن شن هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الأرض.

ومن أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد جبهة فتح الشام وتنظيم داعش.

المصدر: الشرق الأوسط

Comments are closed.