«إحراق» شرق حلب و «إجلاء» في حمص

0

انضم الطيران الروسي إلى حملة القصف المكثف على شرق حلب ما أدى إلى مقتل وجرح عشرات واندلاع حرائق في الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، بالتزامن مع جهود ديبلوماسية في مؤتمر «المجموعة الدولية لدعم سورية» في نيويورك لخفض التوتر بين واشنطن وموسكو وإعادة إحياء الهدنة لثلاثة أيام، في وقت أعربت الأمم المتحدة عن أملها بإدخال مساعدات إنسانية إلى مناطق محاصرة واستئناف المفاوضات في جنيف «خلال أسابيع». وبدأ أمس إجلاء مسلحين وأفراد عائلاتهم من حي الوعر، آخر معقل للمعارضة في حمص.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن «طائرات روسية ترافقها مروحيات سورية نفّذت عشرات الغارات منذ منتصف ليل أمس على أحياء عدة في شرق حلب، ما أدى إلى مقتل 13 مدنياً بينهم ثلاثة أطفال». وتركز القصف بعد منتصف الليل على حيي بستان القصر والكلاسة، ما تسبب وفق المرصد «باندلاع حرائق كبرى، خصوصاً في حي بستان القصر». وأوضح أن «القصف على هذين الحيين هو الأعنف منذ أشهر»، لافتاً إلى «دوي انفجارات ضخمة هزت هذين الحيين وترددت أصداؤها في الأحياء الغربية المجاورة حيث تمكن السكان من معاينة ألسنة النيران المندلعة».
وأفاد مراسل لوكالة «فرانس برس» في بستان القصر باندلاع حرائق في الشارع الذي يقطن فيه إثر غارات جوية، مشيراً إلى أن عناصر الدفاع المدني عملوا لوقت طويل على إطفاء الحرائق. وقال المتحدث الإعلامي باسم الدفاع المدني في حلب إبراهيم أبو الليث: «القصف كان متواصلاً وعنيفاً بشكل لا يوصف». واتهم «مركز حلب الإعلامي» وناشطون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي، طائرات سلاح الجو السوري وروسيا بإلقاء قنابل حارقة على الأحياء الشرقية. ولم يكن في الإمكان التأكد من ذلك.
ويعيش نحو 250 ألف مدني محاصرين في الأحياء الشرقية وتحت القصف في ظل نقص في المواد الغذائية. وقال رئيس مجموعة العمل حول المساعدات الإنسانية في سورية يان إيغلاند للصحافيين في جنيف، إن «40 شاحنة تنتظر على الحدود التركية والمواد الغذائية ستفسد الإثنين». وأضاف مناشداً الرئيس السوري بشار الأسد: «أرجو منك أن تقوم بما ينبغي للسماح لنا بالوصول إلى شرق حلب وإلى المناطق المحاصرة الأخرى أيضاً».
في جنيف، أعلن رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الدولي دي ميستورا للصحافيين، أن «المبعوث الخاص أعلن بوضوح شديد أنه سيعمل فوراً على بدء محادثات تحضيرية بين الأطراف السورية تمهيداً لمفاوضات مباشرة»، مضيفاً أن الأمم المتحدة تأمل في أن تجرى هذه المحادثات «في الأسابيع المقبلة».
وجاء ذلك قبيل اجتماع تعقده «المجموعة الدولية لدعم سورية» في نيويورك. وكان وزراء خارجية المجموعة عقدوا اجتماعاً الثلثاء بعد انهيار الهدنة، لكن الاجتماع الذي لم يستمر أكثر من ساعة، لم يسفر عن نتيجة، وقال مشاركون فيه إن الجو كان متوتراً. واستبق وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة سيرغي لافروف وجون كيري الاجتماع بلقاء عقداه في نيويورك.
وسبق الاجتماع تشاؤم وتوقعات منخفضة بإمكانية تحقيق اختراق بين الولايات المتحدة وروسيا لجهة ردم هوة انعدام الثقة بينهما في شأن آلية تطبيق اتفاق وقف الأعمال القتالية. وقال ديبلوماسيون من دول أعضاء في المجموعة إن «المؤشرات تدل على أن الاجتماع لن يخرج بنتائج محددة، ما لم تتم مفاجأة ما خلال الساعات التي سبقت الاجتماع، التي استمرت خلال المشاورات بين رئيسي المجموعة» أي الولايات المتحدة وروسيا.
واستبقت هيئة المفاوضات العليا السورية المعارضة انعقاد الاجتماع بتوجيه الدعوة الى الولايات المتحدة لتعيد التهديد باستخدام القوة لأن التجربة أثبتت أنه «الطريق الوحيد لإجبار روسيا ودمشق على تغيير حساباتهما». وقالت الناطقة باسم «الهيئة» بسمة قضماني انها ترحب بدعوة وزير الخارجية الأميركي جون كيري وقف تحليق الطيران الحربي السوري في شمال سورية «الذي يشكل أكبر قاتل للمدنيين». لكنها اعتبرت أن «هذا الأمر لن يتم تحقيقه من خلال الاتفاق مع روسيا التي أظهرت عدم تقيدها بالاتفاقات السابقة تكراراً».
ميدانياً، قتل 12 شخصاً على الأقل بينهم وزير الإدارة المحلية في «الحكومة السورية الموقتة» المنبثقة عن المعارضة يعقوب العمار وأصيب العشرات بجروح نتيجة تفجير استهدف افتتاح مخفر للشرطة المحلية في مدينة أنخل بمحافظة درعا جنوب سورية. وقال نشطاء إن انتحارياً من «داعش» نفذ الهجوم.
في وسط سورية، أعلن محافظ حمص طلال البرازي الذي شارك في حمايته جنود روس، «خروج 123 مسلحاً و157 مدنياً من عائلات المسلحين إلى ريف حمص الشمالي» بموجب اتفاق تم التوصل إليه نهاية العام الماضي بإشراف الأمم المتحدة. وغاب ممثلو الأمم المتحدة عن الإشراف على تنفيذ الاتفاق الذي سيُستكمل في الأيام المقبلة بعدما انتقد دي ميستورا مطلع الشهر «إستراتيجية» إخلاء مدن محاصرة.
وأعلنت شبكة «أن تي في» التلفزيونية التركية، أن صاروخاً أطلق الخميس من منطقة يسيطر عليها تنظيم «داعش» سقط في مدينة كيليس جنوب شرقي تركيا، وأوقع جريحين على الأقل.

نقلاً عن الحياة

Comments are closed.