دمشق تعلن «تقليص الضربات» في حلب

0

عادت الحرارة أمس إلى خطوط الاتصالات السياسية الدولية في شأن الأزمة السورية. إذ أجرى وزيرا الخارجية الأميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف مشاورات هاتفية هي الأولى بينهما منذ إعلان واشنطن قبل يومين، وقف تعاونها مع موسكو في شأن ترتيبات وقف النار في سورية، فيما يُفترض أن يكون الرئيس باراك أوباما قد جمع كبار مسؤولي إدارته في البيت الأبيض مساء لبحث الخيارات الممكن اللجوء إليها في سورية.
وأعلنت قيادة الجيش السوري، مساء أمس، «تقليص عدد الضربات الجوية والمدفعية على مواقع الإرهابيين للمساعدة بخروج من يرغب من المواطنين باتجاه المناطق الآمنة بحلب». وجاء هذا القرار المفاجئ بعد ساعات من تأكيد ناشطين والإعلام الحكومي السوري أن القوات النظامية حققت تقدماً جديداً على جبهات القتال في حلب، وبالتحديد على جبهتي العويجة شمال المدينة والشيخ سعيد والعامرية جنوبها، فيما واصلت الطائرات قصفها مدينة دوما معقل «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية لدمشق حيث وردت معلومات عن سقوط عشرات الضحايا.
وفي نيويورك، قال ديبلوماسي غربي رفيع إن «الاستراتيجية الجديدة» حيال الأزمة السورية تستهدف تغيير السياسة الروسية من خلال «خيارات، بينها الإعداد لأعمال ذات طبيعة عسكرية» ومحاولة «التأثير في الإدارة الأميركية الحالية قبل انتهاء ولايتها». وأضاف أن العمل جار الآن «في عدد من العواصم على إعادة رسم السياسة حيال سورية، لأن الوضع القائم حالياً لم يعد مقبولاً» بعدما «وصلت الديبلوماسية الروسية- الأميركية إلى مرحلة التوقف وانهيار وقف الأعمال القتالية ونهاية مسار مجموعة الدعم الدولية لسورية». وقال إن من بين عناصر الضغط على روسيا «إعداد مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن الذي يهدف إلى التوصل لهدنة عاجلة، كما أن الولايات المتحدة تعد مشروع قرار حول نتائج التحقيق الدولي الذي أثبت أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية».
وأضاف أن «محاولاتنا لتغيير السياسة الروسية القائمة على دعم نظام الأسد فشلت خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يتطلب الإعداد لخيارات أخرى، بينها تحضير أعمال ذات طبيعة عسكرية، رغم الاعتراض والتردد القويين في العواصم الغربية لأي تدخل عسكري» مباشر في سورية. وأوضح أن الأعمال العسكرية لا ينبغي أن تصل إلى درجة التدخل العسكري المباشر.
ومن المفترض أن يكون الرئيس أوباما بحث كل الخيارات المتاحة في سورية مع كبار مستشاريه مساء أمس في البيض الأبيض، فيما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف بحث مع نظيره جون كيري الوضع في سورية في محادثة هاتفية الأربعاء، جاءت بطلب من الجانب الأميركي.
وفي باريس (رويترز)، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الوزير جان مارك إرولت سيسافر إلى روسيا والولايات المتحدة الخميس والجمعة لإقناع الجانبين بتبني قرار في مجلس الأمن «يمهد الطريق أمام وقف النار في حلب ووصول المساعدات إلى السكان الذين يحتاجون إليها بشدة».
وفي برلين (رويترز)، قالت وزارة الخارجية الألمانية إنه لا توجد مقترحات دولية بفرض عقوبات على روسيا لدورها في سورية، وذلك قبل بدء اجتماع مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا في برلين لبحث سبل حل الصراع في سورية. ومن المقرر أن يكون وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير التقى أمس المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا.
وفي دمشق، نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن تقرير لصحيفة «إزفستيا»، أن مصدراً عسكرياً روسياً رفيع المستوى قال إن وزارة الدفاع الروسية احتاطت لاحتمال انسحاب الولايات المتحدة من المحادثات حول سورية ووضعت خطة احتياط مضادة لـ «الخطة ب» الأميركية التي يمكن أن تتضمن جملة أمور بينها «إمكان زيادة الدعم للمعارضة» السورية. وجاء ذلك فيما قال متحدث باسم أسطول البحر الأسود الروسي إن السفينتين «زيليوني دول» و «سيربوكوف» غادرتا ميناء القرم وعادتا إلى المتوسط بعد انتشار سابق قبالة ساحل سورية قامتا خلاله بإطلاق صواريخ على أهداف في هذا البلد في 19 آب (أغسطس). ويأتي ذلك غداة إعلان موسكو أنها نشرت أنظمة دفاع جوي من نوع أس-300 في طرطوس.
وفي سنغافورة (رويترز)، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في مؤتمر صحافي إنه ينبغي على القوى الخارجية أن تتحرك بسرعة لحماية السوريين، لأن الدعم العسكري الأجنبي للحكومة «يغيّر معادلة» الحرب. وأشار إلى أن «مجموعة أصدقاء سورية» -وهي تحالف يضم بالأساس دولاً غربية وخليجية عربية تعارض الأسد- «أوقفت وخفّضت إلى الحد الأدنى» تزويد المعارضة بالأسلحة منذ شباط (فبراير). وأضاف: «النظام على الجانب الآخر لا يزال يتلقى الإمدادات من حلفائه وهذا ما يغيّر المعادلة حالياً ونأمل في أن نتمكن من فعل شيء لحمايتهم (السوريين). نحن قلقون للغاية من أن المجتمع الدولي ليست لديه خطة بديلة بشأن الصراع السوري».
المصدر: الحياة

Comments are closed.