عاصفة ثلجية «تودّع» آخر المهجرين من حلب

0

ودّعت عاصفة ثلجية آخر دفعات المهجرين من أحياء شرق مدينة حلب أمس، وسط توقعات بأن يعلن الجيش النظامي السوري خلال ساعات استكمال سيطرته عليها إذا ما اكتمل انسحاب فصائل المعارضة منها بحلول فجر اليوم. وتأخرت قوافل المهجرين في مغادرة شرق حلب إلى ما بعد الظهر، ريثما تمت تسوية خلافات متعلقة بمغادرة مواطنين من بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما المعارضة في محافظة إدلب المجاورة.
وبدا أمس أن «معركة الباب» في ريف حلب الشرقي اقتربت من الحسم، مع انتزاع القوات التركية وفصائل «درع الفرات» السيطرة على مستشفى المدينة من أيدي «داعش». لكن هذا لم يحصل بسهولة، إذ رد التنظيم بأسلوبه المفضل، مرسلاً انتحاريَّين (أحدهما عراقي والآخر فلسطيني) فجّرا آليتيهما في القوات المتقدمة، ما أدى إلى مقتل وجرح عشرات الجنود الأتراك وعناصر «درع الفرات». وأقر الجيش التركي بمقتل عشرة من جنوده و15 من المعارضة السورية، لكنه أشار إلى أن «داعش» خسر 40 قتيلاً.
أما على الضفة الشرقية لنهر الفرات، فقد واصلت «قوات سورية الديموقراطية» المدعومة من الأميركيين زحفها نحو مدينة الرقة عاصمة «داعش» في سورية. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن، أن تحالف «سورية الديموقراطية» الكردي- العربي حقق تقدماً جديداً على حساب «داعش» في ريف الرقة الغربي و «سيطر على عشرات القرى والمزارع، وبات على بعد نحو ثمانية كيلومترات من سد الفرات» الذي يوجد قربه «أكبر سجن يديره التنظيم في سورية، ويرجح أن سجناء بارزين، وبينهم رهائن غربيون، معتقلون داخله». وأوضح «المرصد» أن السد يقع على «بعد 500 متر من مدينة الطبقة الاستراتيجية، حيث يقيم أبرز قياديي التنظيم».
وفي عودة إلى استكمال إجلاء المهجرين من شرق حلب، استؤنفت بعد ظهر أمس عملية نقل السكان المحاصرين من آخر جيب للمعارضة في المدينة، في ظل عاصفة ثلجية تضرب المنطقة. ولفتت «فرانس برس» إلى أنه وفي شكل متزامن، وصلت حافلات تقل سكاناً من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين والمحاصرتين من الفصائل في محافظة إدلب إلى مدينة حلب. وكانت عشرات الحافلات تنتظر منذ الثلثاء الضوء الأخضر للانطلاق من شرق حلب ومن الفوعة وكفريا، تطبيقاً لاتفاق روسي- تركي- ايراني بدأ تنفيذه الخميس بشكل متقطع. وانطلقت الحافلات بعد تأخير، نتيجة الخلاف حول أعداد المغادرين وآلية خروجهم.
وفيما توقع مصدر عسكري سوري في حلب لـ «فرانس برس»، أن «تنتهي عملية الإجلاء اليوم»، أكد أحمد قرة علي المتحدث باسم «حركة أحرار الشام» أنه سيتم «إخلاء المحاصرين في شرق حلب على دفعات اليوم».
وفي نيويورك، طالب مجلس الأمن في قرار صدر أمس، الأطراف في النزاع السوري «وخصوصاً الحكومة السورية» بالامتثال فوراً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وتنفيذ كل قرارات مجلس الأمن المعنية بالوضع الإنساني في سورية بشكل فوري، مشيراً إلى أن بعض الانتهاكات في سورية قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ومدد المجلس في قراره الذي أعدته إسبانيا ومصر ونيوزلندا العمل بالقرار ٢١٦٥ المعني بإرسال المساعدات الإنسانية، عبر الحدود وخطوط القتال، لعام إضافي، وطالب «السلطات السورية» بالاستجابة عاجلاً لكل الطلبات التي تقدمها الأمم المتحدة وشركاؤها لإيصال المساعدات عبر خطوط النزاع «والنظر فيها إيجابياً». كما جدد المطالبة بالتنفيذ الكامل والفوري للقرار ٢٢٥٤ «من أجل تيسير إجراء الانتقال السياسي بقيادة سورية، وفي عملية يملك السوريون زمامها، وفقاً لبيان جنيف وبيانات المجموعة الدولية لدعم سورية، من أجل إنهاء النزاع»، كما أكد أن مستقبل سورية سيقرره الشعب السوري.
وكان منتظراً أن تصوت الجمعية العامة أمس، على مشروع قرار أعدته لشتنشتاين ينص على إنشاء «آلية دولية محايدة ومستقلة للمساعدة في التحقيق والمحاكمة بحق المسؤولين عن الجرائم الأكثر خطورة في سورية، بموجب القانون الدولي» منذ بداية الأزمة فيها في ٢٠١١. ويشكل المقترح أساساً مهماً لإجراء المحاكمات على الجرائم المرتكبة في سورية من خلال تأطير عمل جمع الأدلة والإعداد القانوني لها، بما يؤدي إلى إجراء المحاسبة «ضمن القانون الوطني لسورية، أو القوانين الوطنية لدول أخرى، أو عبر إنشاء محكمة خاصة لهذا الغرض» وفق ديبلوماسيين في الأمم المتحدة.

المصدر الحياة

Comments are closed.