ساندانس يوثق جرائم داعش في سوريا

0

بارك سيتي (الولايات المتحدة) – يروي فيلم “سيتي أوف غوستس” (مدينة الأشباح) قصة أفراد شبكة “الرقة تذبح بصمت” الذين يخاطرون بحياتهم لتوثيق فظائع تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، وهو من بين مجموعة أفلام مخصصة للحرب في سوريا تعرض في مهرجان ساندانس الأميركي للسينما المستقلة.

في بداية العام 2014، بسط تنظيم “الدولة الإسلامية” سيطرته على الرقة، معلنا هذه المدينة الواقعة في شمال سوريا “عاصمة” لخلافته ومرتكبا الفظائع في حق أهلها.

فقرر الطالب عبدالعزيز الحمزة وأصدقاؤه تأسيس شبكة “الرقة تذبح بصمت” التي تجمع مواطنين صحافيين يخاطرون بحياتهم لتوثيق هذه الأهوال.

ويروي المخرج الأميركي ماثيو هاينمان الذي رشح لجائزة أوسكار في العام 2016 عن الوثائقي “كارتل لاند” كفاحهم في “مدينة الأشباح” المعروض مع غيره من الأفلام المخصصة للحرب في سوريا في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان ساندانس للسينما المستقلة المقام في جبال يوتا (غرب الولايات المتحدة).

ويكشف المخرج البالغ من العمر 33 عاما على هامش هذا المهرجان السنوي الذي أسسه النجم الأميركي روبرت ريدفورد “أردت أن أعرف.. من هم هؤلاء الشباب وما دوافعهم”.

وفرض التنظيم حالة من التعتيم الإعلامي في الرقة للتستير على الوضع المأساوي لنحو مليون نسمة فيها يعانون الأمرين.

وكان عبدالعزيز الحمزة (25 عاما) يذاكر في الجامعة عندما دخل أحد عناصر التنظيم وخطف أحد أصدقائه الذي عثر عليه مقتولا بعد فترة وجيزة.

ويجري أعضاء هذه الشبكة عمليات التوثيق بواسطة هواتفهم الذكية ثم يرسلون صورا مرمزة إلى الحمزة وشركائه في المنفى الذين ينشرون هذه التسجيلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وهم عرضوا العام الماضي للعالم أجمع حادثة أطلق فيها شاب في العشرين من العمر ينتمي إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” الرصاص على والدته أمام حشد كبير لأنها نصحته بمغادرة التنظيم.

في العام 2015، كان هاينمان في جولة ترويجية للفيلم الوثائقي “كارتل لاند” الذي أخرجه عن كارتلات الاتجار بالمخدرات في المكسيك، عندما بدأت الفظائع المرتكبة في حق السوريين تتصدر العناوين الأولى في الإعلام.

وبعد أبحاث مكثفة، اكتشف المخرج شبكة “الرقة تذبح بصمت” في خريف 2015 وأثرت فيه تضحيات أعضائها.

فقرر إخراج فيلم يروي واقعهم مع مشاهد واقعية، مثل تلك التي صورت خلال هروب بعض أفراد الشبكة من سوريا بعد أن قتل التنظيم الكثير من زملائهم.

وتتبع هاينمان رحلتهم إلى تركيا ثم انتقالهم إلى ألمانيا، في ظل التهديدات الموجهة إليهم من التنظيم.

ويبدأ فيلمه بمشاهد من الرقة لكنه يتطرق أيضا بشكل أوسع إلى أزمة الهجرة إلى أوروبا من خلال قصة مجموعة من الأصدقاء يتشاركون الشغف عينه بمهمة صعبة والمعاناة عينها.

أما الوثائقي الطويل “آخر الرجال في حلب” الذي عرض أيضا في ساندانس، فهو يتناول كفاح ثلاثة رجال من متطوعي الدفاع المدني السوري المعروفين بـ “الخوذ البيضاء” أصبحوا أبطالا رغما عنهم.

وهذا الفيلم هو ثمرة تعاون بين المخرج السوري فراس فياض ونظيره الدنماركي ستين يوهانسن ومركز حلب الإعلامي.

ومن الأفلام الأخرى المختارة في برنامج الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان ساندانس السينمائي، “كرايز فروم سيريا” (صرخات استغاثة من سوريا) للمنتج والمخرج الأميركي يفغيني أفينفسكي عن الحركات الاحتجاجية المطالبة بإسقاط بشار الأسد التي انطلقت في أعقاب موجة ما يعرف بالربيع العربي.

يحتفي مهرجان سانداس الذي أطلق سنة 1985 للجم هيمنة الاستوديوهات الهوليوودية على هذا القطاع، بالمواهب الجديدة ويسلط الضوء على سينمائيين يعملون خارج مجموعات السينما الرئيسية.

ويستمر في دورته الحالية حتى التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني. وفي العام 2016، شارك فيه 46600 شخص قصدوا منتجع التزلج في بارك سيتي.

وفي السنوات الأخيرة، سمح مهرجان ساندانس بالكشف عن عدة أفلام ناجحة عرضت للمرة الأولى فيه، كما خطا البعض من كبار المخرجين، من امثال كوانتن تارانتينو وستيفن سودربرغ، خطواتهم الأولى في سياق فعالياته.

وقد قال مؤسسه روبرت ريدفورد (80 عاما) إن “المهرجان يظهر هذه السنة… أن الفن قادر على حشد الصفوف ومد الجسور بين الناس ودفعهم على التحرك”.

المصدر : ميدل إيست

Comments are closed.