المجلس المحلي لمدينة جرابلس: جهود مستمرة لطمس أثر داعش وإعادة الحياة للمنطقة

0

مدى سورية-بسام الديري

منذ سيطرة قوات درع الفرات على مدينة جرابلس وريفها في 24 أغسطس/آب من العام الماضي 2016 وطرد داعش منها، والمنطقة تعيش حالة من الأمن والاستقرار، هيّأت السبل لبروز بوادر ومظاهر للحياة المدنية، والتي عززها تقديم الكثير من الأمور الخدمية وتهيئة المرافق العامة في المدينة وتفعيل مؤسسات المدينة المختلفة بإشراف المجلس المحلي”المدني” في المدينة، مما شجع الآلاف من أبناء المدينة وغيرهم للرجوع إلى المدينة والاستقرار فيها من جديد.
المحامي “بشار دادا” رئيس المكتب المالي لمجلس جرابلس المحلي والناطق الإعلامي باسم المجلس، تحدّث لــ “مدى سورية” عن الخدمات التي يقدمها المجلس وعن الحياة في مدينة جرابلس بعد سيطرة درع الفرات عليها.

كيف تسير الأمور في جرابلس بشكل عام بعد تحريرها من داعش؟

يوجد اليوم في جرابلس وريفها مايقارب 30 ألف نسمة، وذلك بعد عودة السكان إليها عقب تحريرها من داعش، وتعد منطقة درع الفرات بشكل عام ومنطقة جرابلس وريفها بشكل خاص، منطقة واعدة وتبشر بمستقبل مميز إذا سارت الأمور على وضعها الراهن.
بالنسبة للخدمات الأساسية فهي في تقدّم مستمر، حيث تتوفر مادة الخبز بنسب مقبولة، كما يوجد خمسة أفران خاصة قيد التشغيل.

أما الكهرباء فهي متوفرة لعدة ساعات في اليوم، حيث نقوم بتغطية جرابلس وريفها ولكن ليس بشكل كامل، وذلك بسبب قلة كمية “الميغات” التي نحصل عليها، وتلقينا وعود بزيادة عددها في القريب العاجل.
وضع المياه ممتاز حالياً ونقوم بتوسيع الشبكة وإجراء الصيانات اللازمة لها.

وماذا عن الأمن داخل جرابلس؟

الأمن مستتب في جرابلس، والعيون تتجه نحو منطقة جرابلس وباقي مناطق درع الفرات بسبب هذه الميزة التي تفتقدها الكثير من المناطق في سورية للأسف الشديد.

هناك دورتان شرطة تحت مسمى (الشرطة وقوى الأمن الوطني) عادت من تركيا بعد إنهاء التدريبات اللازمة لتفعيل الضابطة الأمنية، كما تم فتح دورة ثالثة لتجهيزها، حيث سيقوم هذا الجهاز بضبط الأمن وحل النزاعات وتسيير الحياة داخل المدينة.

على الرغم من أن فصائل درع الفرات متعاونة في ضبط الأمن هنا في جرابلس، لكن تم تجهيز الشرطة لتستلم المدينة وإزالة مظاهر التسليح داخل الأحياء السكنية.

من يتولى الإشراف على المدينة وريفها اليوم؟

المجلس المحلي في مدينة جرابلس وريفها هو المسؤول عن ضمان سير الحياة والإشراف على المؤسسات التي تم إنشاءها او تفعيلها من جديد، وهو أول مجلس تم تشكيله في منطقة درع الفرات، وشكّل المجلس في ظرف عصيب بعد التحرر من داعش، حيث كانت الحياة المدنية والخدمات شبه معدومة، وخلال فترة وجيزة أنجزنا الكثير من الأمور. المجلس مؤلف من 14 عضو يمثلون جميع مكونات جرابلس ويضم خيرة كفاءات جرابلس، حيث تم ترشيح وتزكية 75 شخصاً قبل أن يتم الاستقرار على الأعضاء الحاليين. ويحتوي المجلس المحلي لجرابلس على العديد من المكاتب الفعالة حاليا (مكتب التربية، مكتب النظافة، المكتب القانوني، المكتب المالي، مكاتب نواب رئيس المجلس، المكتب الصحي، المكتب الإعلامي، المكتب الإغاثي).

ما هي أهم أعمال المجلس المحلي لمدينة جرابلس وريفها؟
اهتم المجلس بتنظيم نفسه بالدرجة الاولى، وتوزيع المهام بين أعضائه بشكل واضح يضمن سير العمل بطريقة مؤسساتية، بعيد عن الارتجال والفوضى، ثم انتقلنا إلى العمل الميداني، حيث تم تشكيل لجنة منظمات وجمعيات إغاثية لتنضيم دخول المنظمات إلى المنطقة، ولعدم تكرار أخطاء بقية المناطق والفوضى التي حصلت فيها والعبث بالعمل الإغاثي، حيث نقوم بإعطاء تراخيص للمنظمات بحسب الحاجة والمشاريع المقدمة، والعمل حالياً منظّم ويسير وفق قوانين واضحة ومرنة.
كما تم افتتاح مشفى طبي في جرابلس ويضم عدة أقسام، وتم مباشرة العمليات الجراحية فيه، كما تم إجراء حملات تلقيح في المدينة ضدد عدد من الأمراض المعدية، ونقوم بتنظيم عمل الصيدليات ومستودعات الأدوية ومراقبة الشاحنات الطبية الداخلة لجرابلس.
بالنسبة للتعليم أثناء سيطرة داعش كان التعليم موجه لجانب معين فقط يسوّق لداعش وأفكاره، والصورة من وجهة نظر واحدة يحتكرها التنظيم لما يريده، حيث منعت المعاهد الخاصة من ممارسة العملية التعليمية، وانتشر الجهل بين الأطفال، بعد امتناع الكثير من الأهالي عن إرسال أطفالهم لمدارس داعش خوفاً من الانقياد خلف داعش أو التأثر بهم، لذلك خصصنا جزء كبير من اهتمامنا بالتعليم.

التعليم موضوع مهم جداً، ماذا قدمتم لإنجاح العملية التعليمية؟
بعد تحرير المنطقة من داعش، كان التعليم من أوليات عملنا حيث قمنا بدراسة الواقع التعليمي في المنطقة وتشخيص مشاكله ووضع خطط للنهوض بالعملية التعليمية في المنطقة بشكل سريع، حيث تم تاهيل ثلاثة مدارس من قبل بلديات تركية وتزويدها بإمكانيات هائلة وهذه المدارس هي (مدرسة صادق هنداوي-مدرسة تشرين-مدرسة أحمد سلم ملا) وتستوعب حالياً المرحلة الابتدائية، وهي المرحلة الحساسة التي تأثرت بوجود داعش. حاولنا إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحمدلله حاليا العملية تسير بنجاح ونعتبر بمرحلة الترميم للتعليم.
هناك خطة لاستيعاب كامل منطقة جرابلس وريفها، حيث يوجد 104 مدراس في جرابلس وريفها، وقد فعلت بعض المدارس في الريف بجهود أساتذة ومتطوعين هناك.
ويتم حالياً تجهيز مدراس إعدادية وثانوية، ولكن آثرنا البدء مع المرحلة الابتدائية لإنقاذ الاطفال وإعادتهم لجو المدارس، وما شجع على ذلك قيام بلدية غازي عينتاب مشكورة بتجهيز حديقتين مع وضع ألعاب للأطفال، مما سمح بوجود جو مدني مريح للأهالي والأطفال على حد سواء.

Comments are closed.